البغدادي
330
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والدليل على أنّها منصوبة إنّك إذا عنيت نفسك ، كان علامتك « ني » ، قال عمران بن حطّان « 1 » : ( الوافر ) ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلّي أو عساني فلو كانت الكاف مجرورة لقال : عساي ، ولكنّهم جعلوها بمنزلة لعل في هذا الموضع . فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال ، كما كان ل « لدن » حال مع « غدوة » ليست مع غيرها ، وكما أنّ « لات » إذا لم تعملها في الأحيان ، لم تعملها فيما سواها ، فهي معها بمنزلة ليس ، فإذا جاوزتها ليس لها عمل « 2 » . ورأي أبي الحسن أنّ الكاف في لولاك في موضع رفع على غير قياس ، كما قالوا : ما أنا كانت ولا أنت كأنا ، وهذان « 3 » علم الرفع ، كذلك عساني . ولا يستقيم أن تقول : وافق الرفع الجرّ في لولاي كما وافقه النصب ، إذ قلت معك وضربك ؛ لأنّك إذا أضفت إلى نفسك ، فالجرّ مفارق للنّصب في هذه الأشياء . ولا تقل وافق الرفع النّصب في عساني ، كما وافق النصب الجرّ في ضربك ومعك ، لأنّهما إذا أضفت « 4 » إلى نفسك اختلفا . وزعم ناس أنّ موضع الياء في لولاي ، و « ني » في « عساني » ، في موضع رفع ، جعلوا « لولاي » موافقة للجر و « ني » موافقة للنصب ، كما اتفق النصب والجر في الهاء والكاف . وهذا وجه رديء لما ذكرت ، ولأنّك لا ينبغي أن تكسر الباب وهو مطرد ، وأنت تجد له نظائر . وقد يوجّه الشيء على الشيء البعيد ، إذا لم يوجد له غيره . وربّما وقع ذلك في كلامهم ، وقد بيّن بعض ذلك وستراه فيما يستقبل إن شاء اللّه . هذا نصّ سيبويه برمّته . قال الأعلم : الشاهد في هذا البيت إتيان ضمير الخفض بعد لولا التي يليها المبتدأ ،
--> ( 1 ) هو الشاهد رقم / 397 / في الخزانة وسيأتي قريبا . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 337 : " التعليقة التالية لأبي الحسن الأخفش ليست في جميع نسخ سيبويه . انظر سيبويه 2 : 375 من تحقيق كاتبه " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وهذا ان " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " إذا أضفتهما " . وفي طبعة هارون 5 / 338 : " لأنهما إذا أضفت " . وكذلك النسخة الشنقيطية . والذي في كتاب سيبويه : " لأنهما مختلفان إذا أضفت إلى نفسك " .